أراد بالرمي المنفي آخر أجزاء الرمي التي وصل التراب به إلى أعينهم وبالرمي المثبت شروعه في الرمي وأخذه فيه ، فيكون المعنى : وما أوصلت التراب إلى أعينهم إذ شرعت في الرمي وأخذت فيه . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « صلى بي جبريل عليه السلام الظهر حين زالت الشمس » أي شرع في الصلاة وأخذ فيها . « وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل الشيء مثله » وأراد بذلك آخر أجزاء الصلاة وهو السلام . . وهذا من مجاز التعبير بلفظ الكل عن البعض ، وكذلك نظائره ، ويصحح هذا ما بين الإرادة والمراد من النسبة والتعلق ، ويجوز أن يكون المصحح كون المراد مسببا عن الإرادة ، فيكون تجوزا باسم المسبب عن السبب بخلاف التعبير بالمعلوم عن العلم فإنه ليس مسببا عنه ولا مؤثرا فيه .
السابع : التجوز بلفظ الأمل عن المأمول ، وذلك في قوله تعالى :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
أي وخير مأمولا .
الثامن : التجوز بلفظ الوعد والوعيد عن الموعود من ثواب وعقاب وهو في القرآن كثير . من ذلك قوله تعالى :
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ
ومثله :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
أي موعوده .
التاسع : إطلاق العهد والعقد على الملتزم منهما ، وهو في القرآن كثير . من ذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وقوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ
وقوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
عبّر بهذه العهود كلها عن موجبها ومقتضاها وهو الذي التزم بها .
العاشر : اطلاق اسم البشرى على المبشر به وهو في القرآن كثير .
من ذلك قوله تعالى :
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ
وقال أبو علي : التقدير بشراكم اليوم دخول جنات أو خلود جنات ، لأن البشرى مصدر ،