تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
والجنات جرم ، فلا يخبر بالجرم عن المعنى . وقال الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام : لا حاجة إلى هذا التعسف لأن البشرى ليست عين الدخول ، ولا عين الخلود ، كما أنها ليست عين الجنات ، ولا بد من تأويله على كلا القولين بما ذكرناه ، وإلا كان خلفا لأن البشرى قول ، ولا يجوز أن يخبر عن القول بأنه جرم ، ولا بأنه دخول ولا خلود . الحادي عشر : اطلاق اسم القول على المقول فيه وهو في القرآن كثير . من ذلك قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ
ومنه قوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
معناه وجب عليهم العذاب المقول فيه . ومنه قوله تعالى :
فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
أي من مقولهم وهو الأدرة . الثاني عشر : اطلاق اسم النبأ عن المنبأ عنه وهو في القرآن كثير . من ذلك قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
. الثالث عشر : اطلاق الاسم على المسمى ، وهو في القرآن كثير . من ذلك قوله تعالى :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها
معناه ما تعبدون من دونه إلا مسميات . ومنه قوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
أي سبح ربك الأعلى ، ولذلك نقل عن الصحابة رضي اللّه عنهم أنهم كانوا إذا قرءوها قالوا : سبحان ربي الأعلى . وقال عليه الصلاة والسلام : « اجعلوها في سجودكم » ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء » . ومن جعل الاسم هو المسمى في قوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كان التقدير فيه أقرأ باللّه أي بمعونته وبتوفيقه ، ومن جعله