وأما حذف المضاف إليه فهو أقلّ استعمالا . ومنه قوله تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
أي من قبل ذلك ومن بعده . . الرابع : حذف الصفة تارة وحذف الموصوف أخرى . أما حذف الصفة فكقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » . أي لا صلاة تامة أو كاملة . وأما حذف الموصوف فأكثره في النداء والمصدر . . أما النداء ففي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا السَّاحِرُ
تقديره يا أيها الرجل الساحر . وكذلك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
تقديره يا أيها القوم الذين آمنوا . وقوله تعالى :
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
تقديره يا أيها القوم المؤمنون . . وأما المصدر فكقوله تعالى :
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً
وقد يجيء في غير النداء كما في قول البحتري :
في أخضر ماس على أصفر * يخال في صبغته ورس
يريد على فرس أصفر . . الخامس : حذف الشرط تارة ، وحذف الجزاء أخرى ، وإقامة أحدهما مقام الآخر . . أما حذف الشرط فكقوله تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
أي فإذا كنتم في أرض لا تتمكنوا فيها من عبادتي فإياي فاعبدون في غيرها . وقوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ
أي فإن لم يحلق فعليه فدية . . وأما حذف جزاء الشرط فكقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ
معناه ان كان القرآن من عند اللّه وكفرتم به ألستم ظالمين . ويدل على هذا المحذوف قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
تقديره وإن منكم واللّه إلا واردها . ولهذا أشار صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله لن يرد النار الّا تحلّة القسم . ومنه قوله تعالى :
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
. وقوله تعالى :
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
وهو في القرآن العظيم كثير . . أما حذف جواب القسم فكقوله تعالى :
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ