تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
المشيئة والإرادة في باب لو وباب الشرط ففي القرآن العظيم منه كثير . منها قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا
تقديره لو شاء اللّه أن لا يقتتلوا ما اقتتلوا بحذف مفعول المشيئة لدلالة ما بعده عليه ، ومنه قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ
تقديره ولو شاء اللّه هدايتكم كلكم لهداكم أجمعين . ومنه قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
ومثله في القرآن كثير . وقد « 1 » ومنه قوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
. ومنه قوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
. . وقد ظهر مفعول المشيئة في قول الشاعر :
ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليك ولكن ساحة الصبر أوسع
- وأما حذف مفعول الافساد فمنه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
. وقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
. وقوله تعالى :
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
. وقوله تعالى :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
وهو كثير . . الثاني ما يحذف لدلالة السياق عليه . فمنه قوله تعالى :
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
تقديره ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن اللّه القابض الباسط . وقوله تعالى :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
تقديره وما يشعرون أنهم لأنفسهم يخادعون ونحوه . ونذكر : هاهنا قاعدة ينبني عليها حكم الفاعل والمفعول ، وهو أن العرب ينظرون إلى مقصود الإفادة في هذا الباب ونحوه ، فإن كان المقصود نسبة الفعل إلى الفاعل اقتصروا عليه فقالوا - فلان يعطي ويمنع ويصل ويقطع . واللّه يحيي ويميت - لأنه ليس الغرض ذكر المعطى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . . والظاهر أنه أراد وأما حذف مفعول الإرادة في باب الشرط وباب لو ففي القرآن منه كثير ومنه الخ .