تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ
معناه فقيل فقد جئتمونا . وكذلك :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ
وكذلك :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
والمراد فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم . وكذلك قوله تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
أي فاضربوا رقابهم ضربا . وكذلك قوله تعالى :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ
تقديره فأتوه به - فلما كلمه - وأما : حذف فعل الأمر : فله مثال واحد كقوله تعالى :
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ
. وقوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
تقديره قل - أفغير اللّه أبتغي حكما - وأما الحروف : أعني حذف الحروف التي لها معان ، وليست حروف الهجاء التي تكلم النحويون على اثباتها وحذفها وابدالها لأنهم أرادوا بذلك تصحيح الألفاظ وردّها إلى أصولها ، وليس هذا من غرضنا في هذا الكتاب ، إنما غرضنا الحروف التي يفيد حذفها واثباتها معنى لم يكن . . وهي عند علماء البيان على قسمين . مفردة ومركبة . فالمفردة : مثل - الواو - التي حذفها مع ما فيه من الايجاز يجعل للكلام بلاغة ، ويكون في معناه أشد ، وذلك لأن إثباتها يقتضي تغاير المعطوف والمعطوف عليه ، فإذا حذفت أشعر ذلك بأن الكل كالشئ الواحد . ومن ذلك قول أنس بن مالك رضي اللّه عنه - كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينامون ثم يصلون لا يتوضئون - اثبات الواو أدل على عدم الوضوء من قوله - لا يتوضئون - . ومن هذا النوع قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
تقديره ولا يألونكم خبالا وقد بدت البغضاء . . وقد ثبت الواو فيما من شأنه أن لا يكون فيه واو
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 115 | ابن قيم الجوزية