تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تقديره فلما جاء الرسول سليمان . الثاني : حذف المفعول وهو على ثلاثة أقسام : الأول : حذفه من كل فعل ليس له مفعول معيّن ، بل يكون المقصود من الكلام بيان حال الفاعل فقط . ومنه قوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي هل يستوي ذو العلم ومن لا علم له . وفي مثل هذا يتعين أن لا يعدّى الفعل لفظا ولا تقديرا ، ويكون حاله كحال غير المتعدي ، فإن عدّيته تخصه بما تعدّيه اليه فينقص الغرض . ومن ذلك المحذوف من الافعال التي لها مفعول معيّن وحذفه لأمور . الأول : أن يكون المراد بيان حال الفاعل ، وأن ذلك دأبه لا بيان حال المفعول . مثاله قوله تعالى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
إلى قوله :
فَسَقى لَهُما
فحذف المفعول به من أربعة مواضع إذ لو أضافه إلى الغنم مثلا لتوهم أن الانكار إنما جاء من ذود الغنم لا من مطلق الذود ، كما تقول ما لك تمنع أخاك ، وكلّ مخلّ بالمقصود ومثله قول الشاعر :
هم خلطونا بالنفوس وألجئوا * إلى حجرات أدفأت وأظلّت
أراد ألجئونا وأظلتنا وأدفأتنا فحذف فكأنه قد أبهم أمره ، ولم يقصد شيئا يقع عليه فلو قال أدفأتنا ، لكان الأمر مختصا بهم وبطل الغرض . الثاني أن يكون المقصود ذكره إلا أنك لا تذكره إيهاما بأنك لا تقصد ذكره كقول البحتري :
شجو حسّاده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واع
المعنى أن يرى مبصر محاسنه ويسمع واع أخباره . . الثالث : ان يحذف لكونه مبينا كقولك - أصغيت إليك - أي أذني . و - أغضيت عنك - أي جفني . . وقال ابن الأثير حذف المفاعيل على قسمين . الأول : حذف مفاعيل غلب حذفها على اثباتها كمفعول المشيئة والإرادة في باب الشرط ، وباب لو أو كمفعول الأقسام . فأما حذف مفعول