قسمين : موجزة . ومطولة . . فالموجزة مثل قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
تقديره واللائي لم يحضن فعدتهن كذلك . وقد تقدم في الفصل الذي قبل هذا من نظائره كثير والقرآن العظيم مشحون به . . وأما الجمل المطولة فكقوله تعالى :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
الآية . فأعقبه بقوله حكاية عنها :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
تقديره فأخذ الكتاب فألقاه إليهم فرأته المرأة بلقيس وقرأته - وقالت يا أيها الملأ - ومن ذلك قوله تعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
فيه محذوف مطوّل تقديره ، فلما ولد يحيى ونشأ وترعرع قلنا له - يا يحيى خذ الكتاب بقوة - . . ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
تقديره فلما جاءهم موسى ووجدهم على تلك الحالة - قال يا هارون - . ومن ذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
إلى قوله :
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
. ومن ذلك قوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
فيه محذوف تقديره أفمن شرح اللّه صدره للإسلام كمن أقسى قلبه وتركه على ظلمة من كفر ، ودل على المحذوف قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وذلك في القرآن العظيم كثير جدا .
وأما المفردات فهي ثلاث أقسام : أسماء . وأفعال . وحروف أما الأسماء فهي أنواع . الأول حذف الفاعل ، وقد اختلف في حذفه ، فنص على منع حذفه ابن جني وكثير من النحويين ، والحق جوازه إذا وجد ما يدلّ عليه كقوله تعالى :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
تقديره إذا بلغت الروح التراقي . ومنه قوله تعالى :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
تقديره حتى توارت الشمس ومن ذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ