سهلا وصادفت رحبا . ومنه في القرآن كثير كقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
على قراءة من قرأ بالنصب . وقوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
والتقدير أحمد الحمد أو أقرأ الحمد واحفظوا الأرحام . وقوله تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
وقوله تعالى :
مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
وفي القرآن منه كثير وفي الكلام الفصيح منه كثير وكثرته تغني عن ذكره . غير أن سيبويه ذكر منه أشياء جعلها حجة في الباب . من ذلك قول العرب - اللهم ضبعا وذئبا - أي اجعل فيها ضبعا وذئبا . وقول بعضهم حين قيل له لم أفسدتم مكانكم ؟ فقال - الصبيان بأبي - أي لم الصبيان . ومنه ما قدمناه أولا وهو أهلا وسهلا ومرحبا .
وقد تحصل تلك الدلالة بالنظر في المعنى والعلم بأنه إنما يتم بمحذوف مقدّر ، وهذا يكون أحسن من الأول لزيادة غموضه كما في قولهم فلان يحلّ ويربط ومعناه : أنه يحل الأمور ويربطها أي ذو تصرف .
وقد عقد بعض علماء هذه الصناعة عقدا فقال : اللفظ المحذوف إما أن يكون مفردا أو مركبا فإن كان مفردا فسيأتي بيانه ، وإن كان مركبا فإما أن يكون كلاما مفيدا أو لا يكون كذلك ، فهذه ثلاثة أقسام : الأول أن يكون كلاما مفيدا ، وهذا أحسن والكلام المفيد المحذوف قد يكون قليلا وهو على وجهين : أحدهما أن يكون المحذوف استفهاما ويسمى ما يدلّ عليه استئنافا ، وهذا إما أن يكون بإعادة اسم أو صفة أو لا يكون ، كذلك إما الذي بإعادة اسم فكما إذا أعقب اسم من تقدم الحديث عنه كقولنا أحسنت إلى زيد زيد أحقّ باحسانك . وقولنا - زيد أحق بإحسانك - جواب عن سؤال كأنه قيل وما وجه الإحسان إلى زيد فقيل زيد أحق باحسانك ، فيكون هذا السؤال محذوفا . . وأما الذي بإعادة صفة فكقولنا أحسنت إلى زيد صديقك القديم هو أحق بذلك . تقديره وما وجه الإحسان إلى زيد فنقول - لأنه صديقك القديم - وهذا أحسن من