تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
العداء ، بشهادة انّه سبحانه يقول : « مَنْ يُحادد » وهو من الحد ، والمراد مَنْ وصل إلى النهاية ، قال الطبرسي : المحادة مجاوزة الحد بالمشاقة « 1 » . ومن الواضح أنّ هذه الطائفة هم المكذبون لأنبياء اللَّه ورسله وهو يلازم الكفر ، فليس خلودهم في النار إلّارمزاً لخلود الكافر . على أنّ سياق الآيات يدل على أنّها نزلت في حقّ المنافقين وهم الذين أبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان .

7 . العصاة والمتمردون على أمر اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم

أوعد اللَّه سبحانه العصاة بالخلود في نار جهنم قال سبحانه : « إِلّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فِيها أَبَداً * حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً » . « 2 » انّ قوله : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » يشمل مطلق العاصي وإن كان مؤمناً مقترفاً للكبيرة ، ولكن القرائن الحافة بهذه الآية تثبت بأنّ المراد هم منكرو الرسالة الذين كانوا يحقّرون المؤمنين ، وهذه القرائن عبارة عن سياق الآيات المتقدمة عليها أو المتأخرة عنها . إنّ الموضوع في الآيات 18 إلى 28 هم المشركون والكافرون ، الذي جاء في ثنايا تلك الآيات بشهادة انّه يقول : « وَانَّ المَساجِدَ للَّهِ فَلا تَدْعو مَعَ اللَّهِ أَحَداً » . ويقول أيضاً : « قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً » . « 3 » فهاتان الآيتان راجعتان إلى المشركين الذين كانوا يدعون مع اللَّه الأصنام
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 3 / 43 . ( 2 ) . الجن : 23 - 24 . ( 3 ) . الجن : 20 .
مفاهيم القرآن — صفحة 313 | الشيخ جعفر السبحاني