تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الكبيرة في النار ، وإلّا فخلوده يكشف عن حبط عمله ، لا بمعنى إبطال الثواب بعد تحقّقه ، بل بمعنى كشف عدم الثواب له من أوّل الأمر ، لاشتراطه بعدم ارتكاب الكبيرة . ب . « وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقاب » . « 1 » وقد قرر غير واحد من علمائنا دلالة الآية على عدم القطع بخلود مرتكبي الكبيرة في النار . قال المرتضى : هذه الآية دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة ، لأنّه سبحانه دلّنا على أنّه يغفر لهم مع كونهم ظالمين لأنّ قوله : « على ظلمهم » إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ويجري ذلك مجرى قول القائل : أنا أودّ فلاناً على غدره وأصله على هجره . « 2 » وبعبارة أُخرى : أنّ الآية تخبر عن حكمين : 1 . انّ هؤلاء تشملهم مغفرته سبحانه . 2 . كما يمكن أن يشملهم عقابه سبحانه . ويشير إلى الأوّل بقوله : « لَذُو مَغْفِرَة لِلنّاس‌ِعَلى ظُلْمِهِمْ » ، وإلى الثاني بقوله : « وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَديدُ العِقاب » . وأمّا تعيّن أحدهما فلا يعلمه إلّا اللَّه سبحانه ، فلو كان مرتكب الكبيرة خالداً في النار لما صحّ إلّا الخبر الثاني وهو قوله : « إِنَّ رَبَّكَ لَشَديدُ العِقاب » . نعم انّ هذه الآية ونظائرها لا ترخص لمرتكبي الكبائر أن يقترفوا المعاصي
هامش
( 1 ) . الرعد : 6 . ( 2 ) . مجمع البيان : 3 / 278 ، تفسير سورة الرعد .