اتكالًا عليها ، وإنّما هو بصيص أمل ورجاء لهؤلاء وليس حكماً قطعياً في حقّهم .
والاستدلال بالآية يستند على جعل قوله سبحانه : « عَلى ظُلْمِهِمْ » حالًا ، أيانّه سبحانه لذو مغفرة للناس في الحالة التي هم عليها من الظلم والعصيان .
ج . « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْركَ بِهِ وَيَغْفِرُما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاء » . « 1 »
إنّ قوله سبحانه : « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاء » ناظر إلى الذنوب التي مات صاحبها بلا توبة ، ففي هذا النوع من الذنوب يفرق سبحانه بين الشرك وغيره وانّه لا يغفر الشرك ، ويغفر ما دون ذلك ، وأمّا الذنوب التي مات مقترفها مع التوبة ، فلا فرق فيها بين الشرك وغيره ، فانّ التائب من ذنبه مطلقاً كمن لا ذنب له .
وعلى ضوء ذلك ، فلا يمكن القطع بخلود مرتكب الكبيرة في النار لاحتمال شمول غفرانه سبحانه له ، ودخوله تحت مشيئته .
نعم الآية ليست دليلًا قاطعاً على فلاح مرتكب الكبيرة وإنّما هي بصيص أمل لمقترفي الكبائر . ومعه لا يصحّ قول المعتزلة ولا الخوارج بخلودهم في النار وعدم خروجهم عنها على وجه القطع .
هذه هي الآيات التي تصلح للاستدلال على عدم خلودهم في النار .
وثمة روايات تؤيد تلك النظرية ، وها نحن نذكر بعضها :
1 . روى الصدوق في توحيده بسنده عن ابن أبي عمير ، قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : « لا يخلّد اللَّه في النار إلّا أهل الكفر والجحود ، وأهل
هامش
( 1 ) . النساء : 48 و 116 .