الفصل الرابع والعشرون
الخالدون في النار
الجذور التاريخية لهذه المسألة
إنّ من أوائل المسائل الكلامية التي طرحت على صعيد البحث بين المسلمين - بعد مسألة القضاء والقدر - هي مسألة حكم مرتكب الكبيرة .
فذهب المتطرفون من المسلمين الذين عابوا على عثمان وعمّاله ما اقترفوه من الاحداث إلى أنّ مرتكب الكبيرة كافر كفر ملّة .
وذهب آخرون منهم إلى أنّه كفر نعمة .
ولما وصلت النوبة إلى المعتزلة قالت بمنزلة بين منزلتين ، لا هو كافر ولا مؤمن .
وذهبت الإمامية والأشاعرة إلى أنّه مؤمن فاسق عن طاعة اللَّه تبارك وتعالى ، وعلى ضوء ذلك ذهب المتطرّفون والمعتزلة إلى خلوده في النار ، خلافاً للآخرين ، حيث خصّوا الخلود بالكفار دون المسلمين وإن كانوا مرتكبين للكبائر .
قال الشيخ المفيد : اتّفقت الإمامية على أنّالوعيد بالخلود في النار متوجه إلى الكفار خاصة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة باللَّه تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلاة ، ووافقهم على هذا القول كافة المرجئة سوى محمد بن شبيب