النار وهو باطل بالإجماع ، أو بعد خروجه عنها فهو المطلوب . « 1 » إلى هنا وقفت على جذور المسألة وأقوال المتكلّمين فيها ، فحان البحث لدراسة أدلة القائلين بعدم الخلود .
فقد استدلوا على عدم الخلود بأدلة نقلية وعقلية .
الدلائل النقلية
احتجوا بآيات على عدم الخلود ونحن نذكرها تباعاً .
أ . « فَمَنْ يَعْمَلْمِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه » « 2 » وقد وقفت على كيفية الاستدلال في كلام السيد الشريف .
ونزيد بياناً على أنّ رؤية هؤلاء ثواب إيمانهم إمّا تتقدم على الورود في الجحيم أو يكون معه ، أو تتأخر عنه .
فالأوّل خلاف الإجماع ، فانّ معنى رؤية ثواب إيمانه هو دخوله الجنة ولازم ذلك الخروج منها ، وهو على خلاف المجمع عليه .
والثاني أمر محال كما هو واضح ، فتعيّن الثالث .
لكن الاستدلال بالآية مبني على أن لا يكون مرتكب الكبيرة ممن تحبط أعماله الصالحة ، وإلّافعلى القول بالإحباط نستكشف انّه لم يكن هناك أيّ ثواب له ، لأنّ الثواب كان مشروطاً بالموافاة - أيأن لا يرتكب الكبيرة طيلة عمره - وارتكابه كاشف عن فقدان الشرط ، وفقدانه كاشف عن فقدان المشروط .
وبعبارة أُخرى : أنّ دلالة الآية متوقفة على عدم الدليل على خلود مرتكب
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 8 / 209 .
( 2 ) . الزلزلة : 7 .