تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وأصحاب الحديث قاطبة ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أنّ الوعيد بالخلود في النار عام في الكفار وجميع فساق أهل الصلاة . واتّفقت الإمامية على أنّ من عُذِّب بذنبه من أهل الإقرار والمعرفة والصلاة لم يخلد في العذاب وأخرج من النار إلى الجنة فينعم فيها على الدوام ، ووافقهم على ذلك من عددناه ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا انّه لا يخرج من النار أحد دخلها للعذاب . « 1 » وقال التفتازاني : أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة ، وخلود الكفار في النار ، واختلف أهل الإسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين ومات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب ، بل كلاهما في مشية اللَّه لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنّه لا يخلد في النار بل يخرج البتة لا بطريق الوجوب على اللَّه تعالى ، بل بمقتضى ما سبق من الوعد وثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة . وعند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو ولا إخراج من النار ، ويعبّر عن هذا بمسألة وعيد الفساق ، وعقوبة العصاة ، وانقطاع عذاب أهل الكبائر ، ونحو ذلك . وذهب مقاتل بن سليمان وبعض المرجئة إلى أنّ عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلًا وإنّما النار للكفّار . « 2 » قال السيد الشريف في شرح المواقف : غير الكفار من العصاة ومرتكبي الكبائر لا يخلد في النار ، لقوله تعالى : « فَمَنْ يعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه » ولا شكّ أنّ مرتكب الكبيرة قد عمل خيراً هو إيمانه ، فإمّا أن تكون رؤيته للخير قبل دخول
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات : 14 . ( 2 ) . شرح المقاصد : 2 / 228 - 229 ، ط الآستانة .