وهذا التعبير من الإمام يؤيد الاحتمال الثاني وهو انّ الطريق الذي يسلكه كلٌّ من المؤمن والفاجر هو صراطهما في النشأة الأُخرى ، فيوصل أحدهما إلى الغاية المنشودة والآخر إلى النار . فكلّ من اختار طريق الطاعة فهو يوصله إلى الجنة ، ومن اختار طريق العصيان فهو يوصله إلى الجحيم .
فصراط كلّ إنسان هو الطريق الذي يسلكه في نشأة الدنيا ، ثمّ يتجسد في الآخرة فيجتازه إمّا إلى الجنة أو إلى النار .
ومع ذلك كلّه فالاحتمالان على حد سواء عندنا دون أن نجزم بأحدهما .
أوصاف الصراط
قد وصف الصراط في الروايات بأوصاف عديدة نذكرها تباعاً :
أ . انّه أدق من الشعرة وأحد من السيف .
ب . فمنهم من يمرّ مثل البرق ، فيمضي أهل بيت محمد وآله زمرة على الصراط مثل البرق الخاطف .
ج . ثمّ قوم مثل الريح .
د . ثمّ قوم مثل عدو الفرس .
ه . ثمّ يمضي قوم مثل المشي .
و . ثمّ قوم مثل الحبو .
ز . ثمّ قوم مثل الزحف .
ح . ويجعله اللَّه على المؤمنين عريضاً وعلى المذنبين دقيقاً . « 1 » إنّ الأعمال والأفعال التي يقوم بها البشر في نشأة الدنيا تتبلور في النشأة الأُخرى بشكل حقائق أُخروية ، فالإنسان المثالي الذي ينهج الشريعة في سلوكه
هامش
( 1 ) . انظر بحار الأنوار : 8 / 67 ، باب الصراط من كتاب العدل والمعاد ، الحديث 8 .