والجحيم يشرفون عليها دون أن يدخلوها ، غير انّ من كتب عليه النجاة سيغادرها إلى الجنة وأمّا من كتب عليه الشقاء فيلقى في النار .
ويشهد على الوجه الثاني انّ المتبادر من الورود هو الدخول ، والمتبادر من الآية انّ كلتا الطائفتين سيدخلون الجحيم ثمّ ينجو منها السعداء ويمكث فيها الأشقياء .
وقد استدل على هذا الوجه ببعض الآيات : « يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأورَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَورُود » . « 1 » فقوله سبحانه « يقدم قومه » يحكي عن تجسّم ما كان عليه فرعون في نشأة الدنيا وانّه كان يتزعم قومه فيها ، وهكذا الحال في يوم المحشر يتزعمهم فيقودهم ويدخلهم النار .
فلفظة « أورد » في الآية بمعنى أدخل ، نظير الآية التالية : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُون * لَو كانَ هؤلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وكلٌّ فِيها خالِدُونَ » . « 2 » فقد استدل سبحانه بورود معبود المشركين في النار على عدم ألوهيته . فقد استخدم لفظة الورود في الآيتين بمعنى الدخول .
وأمّا استعمال الورود بمعنى الاقتراب والإشراف في قصة يوسف ، فإنّما هو من باب المجاز دلَّت عليه القرائن .
فلو تعبدنا بظاهر الآية فلا مناص من الأخذ بهذا الوجه ، وانّ المؤمنين والكافرين يدخلون النار ثمّ ينجِّي اللَّه الذين آمنوا ويترك المشركين فيها .
هامش
( 1 ) . هود : 98 .
( 2 ) . الأنبياء : 98 - 99 .