تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقد جاء الخبر بأنّ الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر يمرُّ به الناس وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعن شماله أمير المؤمنين عليه السلام ويأتيهما النداء من قبل اللَّه تعالى : « أَلقيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيد » « 1 » . « 2 » وقال التفتازاني : الصراط جسر ممدود على متن جهنم يرده الأوّلون والآخرون ، أدق من الشعر وأحد من السيف على ما ورد في الحديث الصحيح ، ويشبه أن يكون المرور عليه هو المراد بورود كلّ أحد النار على ما قال تعالى « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها » « 3 » . « 4 » هذه طائفة من الروايات وكلمات العلماء الواردة حول الصراط . وخلاصة القول : إنّ الصراط عبارة عن الطريق الممدود على متن الجحيم يجتازه المؤمنون والمشركون على حدّ سواء ، غير انّ الفئة الأُولى تجتازه بإذنه سبحانه ، والفئة الثانية تسقط في هاوية جهنم . ومع أنّ هذا هو الظاهر المتبادر ، إلّا أنّ ثمة احتمالًا آخر وهو ان‌ّالصراط كناية عن الطريق الذي يختاره كلّ من المؤمن والكافر في هذه الدنيا فالطريق الذي اختاره المؤمن يوصله إلى الجنة ، والطريق الذي اختاره الكافر ينتهي به إلى نار جهنم ، والمعنى الأوّل هو الأوفق بالظواهر ، ولكن المعنى الثاني أيضاً محتمل ، ويؤيد الاحتمال الثاني ما روي عن علي عليه السلام انّه قال : « ألا وإنّ الخطايا خيل شُمس حمل عليها أهلها وخلعت لُجُمُها فتقحَّمت بهم في النار ، ألا وإنّ التَّقوى مطايا ذُلُل حمل عليها أهلها وأُعطُوا ازمّتها فأوردتهم الجنة » . « 5 »
هامش
( 1 ) . ق : 24 . ( 2 ) . تصحيح الاعتقاد : 50 ، ط . تبريز . ( 3 ) . مريم : 71 . ( 4 ) . شرح المقاصد : 2 / 223 ، ط . الآستانة . ( 5 ) . نهج البلاغة : الخطبة 16 .
مفاهيم القرآن — صفحة 278 | الشيخ جعفر السبحاني