تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والثاني صراط الكافر ، والأوّل بما أنّه يوافق الفطرة صراط مستقيم ، والثاني بما انّه يخالفها صراط معوج ، فيثبت قدم المؤمن في الأوّل لاستقامته ، ويزل قدم الكافر لإعوجاجه . هذا هو الذي استظهره المفيد من الروايات وهو أمر لا بأس به وإن اعترض عليه المجلسي ، بما هذا مثاله : لا ضرورة تلجئنا إلى تأويل الظواهر الشرعية الدالة على أنّ للصراط واقعية يوم القيامة وانّها حقيقة أدق من الشعرة وأحد من السيف مالم تكن هناك ضرورة في التأويل . « 1 » ونحن نوافق المجلسي في أنّه ليس لنا تأويل الظواهر ما لم يكن هناك قرينة على التأويل ولكن ما ذكره المفيد ليس تأويلًا بلا قرينة ، والشاهد عليه أنّ هذه الجملة : « أدق من الشعرة وأحد من السيف » مثل يضرب للأُمور المستصعبة ، كما أنّه ورد في الروايات انّ الصراط على المؤمنين عريض وعلى المذنبين دقيق وانّه سبحانه يجعله كذا وكذا . « 2 » مع أنّ ظاهر الروايات الأُخرى انّ الصراط واحد وانّ الجميع يؤمرون بالاجتياز دون اختلاف في العرض والطول . والذي يؤيد ما ذكره الشيخ المفيد هو أنّ بعض الآيات تدّل على أنّ الحياة الأُخروية حقيقة للحياة الدنيوية وواقعها ، وانّ الحياة الدنيوية لها ظاهر وباطن ، تتجلّى في الآخرة بباطنها وفي هذه الدنيا بظاهرها ، يقول سبحانه : « يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم » « 3 » والآية ظاهرة في أنّه ليس للنور منشأ سوى وجودهم فكأنّهم بأيمانهم تشع نوراً ويمشون على ضوء
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 8 / 71 ، باب 22 من كتاب العدل والمعاد . ( 2 ) . بحار الأنوار : 8 / 67 ، الحديث 8 . ( 3 ) . الحديد : 12 .