تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ولهذا يرى الإسلام محاربة هذا الوباء الفكري ، واقتلاعه من الجذور . ومن هنا أقدم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عند فتحه « مكّة » على كسر الأصنام الموضوعة في البيت الحرام ، وأمر كل صاحب وثن أن يحطّم وثنه ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك كلّما فتح منطقة من مناطق الجزيرة « 1 » . نعم صحيح انّ للتبليغ والدعوة أثراً لا ينكر في إيقاظ الأفكار ، وفكّها من أسارها ، بيد أنّه أثر محدود لا يعرفه إلّا الزمر الواعية ، المثقّفة ، القادرة على استيعاب التوجيهات والمواعظ . ولأجل ذلك يجب على إمام المسلمين قبل نشوب الحرب بين المسلمين وأعدائهم أن يدعو الكفّار والأعداء إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويبالغ في إيقاظهم وتوعيتهم ودعوتهم وإتمام الحجّة عليهم . قال صاحب شرائع الإسلام : « ولايبدؤن إلّا بعد الدعاء إلى محاسن الإسلام ويكون الداعي الإمام أو من نصّبه » « 2 » . وقد دلّت على ذلك من السنّة روايات متضافرة منها ما ورد عن السكوني عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام : قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن فقال : يا علي لاتقاتلنّ أحداً حتّى تدعوه إلى الإسلام ، واللَّه لئن يهدينّ اللَّه على يديك رجلًا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ، ولك ولاؤه يا علي » « 3 » . وعن علي عليه السلام أنّه قال :
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام ج 2 ص 143 . ( 2 ) . شرائع الإسلام ، كتاب الجهاد ، الركن الثاني . ( 3 ) . مستدرك الوسائل ج 11 الباب 9 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .