ولهذا يرى الإسلام محاربة هذا الوباء الفكري ، واقتلاعه من الجذور .
ومن هنا أقدم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عند فتحه « مكّة » على كسر الأصنام الموضوعة في البيت الحرام ، وأمر كل صاحب وثن أن يحطّم وثنه ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك كلّما فتح منطقة من مناطق الجزيرة « 1 » .
نعم صحيح انّ للتبليغ والدعوة أثراً لا ينكر في إيقاظ الأفكار ، وفكّها من أسارها ، بيد أنّه أثر محدود لا يعرفه إلّا الزمر الواعية ، المثقّفة ، القادرة على استيعاب التوجيهات والمواعظ .
ولأجل ذلك يجب على إمام المسلمين قبل نشوب الحرب بين المسلمين وأعدائهم أن يدعو الكفّار والأعداء إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويبالغ في إيقاظهم وتوعيتهم ودعوتهم وإتمام الحجّة عليهم .
قال صاحب شرائع الإسلام :
« ولايبدؤن إلّا بعد الدعاء إلى محاسن الإسلام ويكون الداعي الإمام أو من نصّبه » « 2 » .
وقد دلّت على ذلك من السنّة روايات متضافرة منها ما ورد عن السكوني عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام : قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن فقال : يا علي لاتقاتلنّ أحداً حتّى تدعوه إلى الإسلام ، واللَّه لئن يهدينّ اللَّه على يديك رجلًا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ، ولك ولاؤه يا علي » « 3 » .
وعن علي عليه السلام أنّه قال :
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام ج 2 ص 143 .
( 2 ) . شرائع الإسلام ، كتاب الجهاد ، الركن الثاني .
( 3 ) . مستدرك الوسائل ج 11 الباب 9 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .