تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
عَلَى امَّةٍ ( أي طريقة ) وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُقْتَدُونَ * قَالَ أَوَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا ارْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ » ( الزخرف / 23 - 25 ) . وقال سبحانه : « وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَايَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَايَهْتَدُونَ » ( البقرة / 170 ) . وبتعبير آخر : إنّ الإسلام ذمّ التقليد في الأصول والعقائد والجري على سنن الآباء والأجداد بلاتأمّل ولاتدبّر ، وطالب بالتفكّر والتعقّل فكيف يأمر أتباعه بأن يفرضوا العقيدة الإسلامية على الآخرين بقوّة النار والحديد . كيف وقد صرّح بحرية الإعتقاد بقوله سبحانه : « لَا اكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَىِّ » ( البقرة / 256 ) . إنّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ الاختلاف الفكري ، والتنافس الأيديولوجي أمر غريزي طبيعي ، ولذلك فهو باق إلى يوم القيامة ولا يمكن إزالته من رأس ، ولا يصحّ إلغاؤه بالمرّة . قال سبحانه : « وَلَوْشَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ امَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ » ( هود / 118 ) . إنّ القرآن الكريم ينهي الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن فرض العقيدة الإسلامية على الناس لأنّ الله شاء لهم أن يكونوا أحراراً في ذلك وهو في الوقت نفسه يعطينا درساً في مجال التبليغ والدعوّة يجب أن نسير على ضوئه ، فيقول : « وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَامَنَ مَنْ فِى الارْضِ كُلُّهُم جَمِيعاً افَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » ( يونس / 99 ) .