ذِلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَايَعْلَمُونَ » ( التوبة / 6 ) .
غير أنّ الدعوة والتبليغ ربّما تؤثّر في بعض الأشخاص ولاتؤثّر في آخرين ، خصوصاً إذا كان الدين يهدّد مصالحهم ومطامعهم ولذلك وجبت محاربتهم . . . إذ لا يكون الخير والإصلاح حينئذٍ إلّا بالسيف ، ومنطق القوّة :
وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :
« الخير كلّه في السيف ، وتحت ظلال السيف ، ولا يقيم الناس إلّا السيف » « 1 » .
فرض العقيدة ممنوع
قد يتوهّم الجاهل بمعالم الدين الإسلامي وأحكامه انّ الهدف من الجهاد التحريري إنّما هو فرض العقيدة الإسلامية على الناس فرضاً .
ولكن هذا ظنّ واضح البطلان معلوم الضعف لمن له معرفة بطبيعة الدعوة الإسلامية .
فإنّ الإسلام الذي يشجب ويستنكر على بعض الناس أتّباعهم لعقائد آبائهم وأجدادهم الباطلة ، كيف يجوّز لأتباعه أن يحملوا الناس على العقيدة الإسلامية دون أن يسمحوا لهم بأن يفكّروا ويحقّقوا ويفتّشوا عن المعتقد الحق ، ليعتنقوه بالبرهان والدليل ؟
إنّ اعتناق العقيدة أيعقيدة يجب أن يكون حسب نظر الإسلام قائماً على أساس البحث والفحص والتحقيق ومرتكزاً على البرهان والدليل ، ولذلك فهو يقبح اتّباع السلف دون مراجعة لعقائدهم ، وتحقيق في صحّتها أو بطلانها إذ قال سبحانه :
« وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 11 ص 5 .