2 - قوله سبحانه : « اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ » يدلّ على أنّ المأذون في القتال مقاتَل ( بالفتح ) لامقاتِل ( بالكسر ) فليس المسلم هو البادئ بالقتال بل الكافر هو البادئ ، فعند ذلك يعدّ قتال المسلم دفاعاً .
3 - قوله سبحانه : « بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » يدلّ بوضوح على أنّ القتال لأجل رفع الظلم .
4 - قوله سبحانه : « اخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ » يدلّ على كونهم مشرّدين من ديارهم بغير سبب وأيظلم أعظم من إبعاد الإنسان عن موطنه ؟ !
5 - قوله سبحانه : « وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ . . . » يدلّ على أنّ الكافر لو ترك بحاله لهدّم البيوت المقدّسة وأماكن العبادة التي بنيت لعبادة اللَّه سبحانه وتربية الناس وتزكيتهم ، فيجب قتاله حتى لا يرتكب تلك الجريمة الأثيمة .
6 - قوله سبحانه : « الَّذِينَ إِنْ مَكَنَّاهُمْ . . . » يشير إلى أنّ الغاية من تمكين المسلمين في الأرض هو إحياء المثل الإنسانية وهي عبارة عن إقامة الصلاة التي هي رمز لصلة الإنسان باللَّه سبحانه ، وإيتاء الزكاة التي هي رمز للتعاون الإنساني ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما كناية عن إقامة النظام الصحيح والنضال ضد كل نظام فاسد .
* * * وقد تجلّت في ضوء هذا البحث حقيقة ناصعة هي من احدى الحقائق القرآنية وهي أنّ تشريع الجهاد الابتدائي أو التحريري لم يكن لأجل الاعتداء على حقوق الإنسان ، بل كان لأجل الدفاع عن حقوق المستضعفين ، وغيرهم .
ولمّا بلغ الكلام إلى هنا ، نرى أن نخوض في فلسفة الجهاد الإسلامي بصورتيه : الدفاعي والابتدائي والدوافع إلى تشريعه وما يجب على المجاهد من رعاية أصول وقيم في الجهاد . وهذا بحث مستقل أتينا به لمناسبة خاصّة .
مفاهيم القرآن — صفحة 491
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩١