الكتاب منه ، ورجع أبو بكر إلى المدينة مستاءً فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنزل فيّ شيء ؟ قال : لا ، ولكن جبرئيل جاءني فقال : لن يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك « 1 » .
وهناك صور أخرى للحديث يقرب بعضها من بعض ويتّحد الكل في إفادة معنى واحد لمضمون القصّة .
قال البغوي في تفسيره : لمّا كانت سنة تسع وأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحج قيل له : إنّه يحضر المشركون فيطوفون عراة ، فبعث أبا بكر تلك السنة أميراً على الموسم ليقيم للناس الحج وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم ، ثم بعث بعده عليّاً ( كرم اللَّه وجهه ) على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة وأمره أن يؤذّن بمكّة ومنى وعرفة : أن قد برئت ذمة اللَّه وذمّة رسوله من كلّ مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . فرجع أبو بكر فقال : يا رسول الله بأبي أنت وامّي أنزل في شأني شيء ؟ قال : لا ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلّا رجل من أهلي « 2 » .
وعند الرجوع إلى طرق وأسانيد هذه القصة في المجامع الحديثية والتفسيرية المهمّة يظهر بجلاء وجود تواتر معنوي أو إجمالي لوقوع القصة أعني استرداد الآيات من أبي بكر وتشريف أمير المؤمنين بتبليغها ونزول الوحي المبيّن بأنه لا يبلّغ عنه إلّا هو أو رجل من أهل بيته وإن اشتملت القصة على بعض الخصوصيّات التي تفرّد بها بعض الطرق والمتون « 3 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور ج 3 ، ص 209 ، كنز العمال ج 1 ص 247 ، تاريخ ابن كثير ج 5 ص 38 .
( 2 ) . تفسير البغوي : ج 2 ص 267 .
( 3 ) . وقد جمع العلّامة الأميني كافة صور الحديث بطرقه المختلفة المسندة منها والمرسلة في موسوعته الثمينة الغدير ونقله عن ثلاثة وسبعين محدّثاً ومفسّراً ومؤرّخاً لاحظ ج 6 ص 338 - 350 .