وإلى تلك الفضيلة يشير شمس الدين المالكي ( ت 780 ه ) في قصيدته :
وإنّ عليّاً كان سيف رسوله * وصاحبه السامي لمجد مشيّد
إلى أن قال :
وأرسله عنه الرسول مبلّغاً * وخصّ بهذا الأمر تخصيص مفرد
وقال هل التبليغ عنّي ينبغي * لمن ليس عن بيتي من القوم فاقتد « 1 »
وحينئذ يأتي الكلام على الوازع الذي دفع الوحي الإلهي إلى عزل أبي بكر وتنصيب عليّ عليه السلام مكانه فقد ذكرت في المقام وجوه نشير إليها :
1 - ما ذكره الآلوسي في روح المعاني بقوله : ليس في شيء من الروايات ما يدلّ على أنّ عليّاً عليه السلام هو الخليفة بعد رسول اللَّه دون أبي بكر ، وقوله : « لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي » سواء كان بوحي أو جار على عادة العرب أن لا يتولّى تقرير العهد ونقضه إلّا رجل من الأقارب لتنقطع الحجّة بالكلّية « 2 » .
ويؤاخذ عليه :
أوّلًا : بأنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم برّر عزل أبي بكر بأنّه نزل جبرئيل على « أنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك » ولو كانت لما ذكره القائل مسحة من الحق لكان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول السنّة الجارية عند العرب هي أن لا ينقض العهد إلّا عاقده أو رجل من أهل بيته ، مع إنّا نرى أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يذكره أبداً .
وثانياً : إنّ ابن كثير لم يذكر لتلك السنّة العربية مصدراً ولا خبراً عنها في أيّامهم ومغازيهم ، ولو صحّت السنّة لكانت سنّة عربيّة جاهليّة فما وزنها في الإسلام ؟ وما
هامش
( 1 ) . نفح الطيب ج 4 ص 603
( 2 ) . روح المعاني : ج 10 ص 45 ، وقد أخذه عن تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 331 .