2 - اختلفت الرواية في عدد الآيات التي بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام بها ليقرأها يوم الحجّ الأكبر على المشركين ويرفع الأمان عنهم .
فقد روى الطبري عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا :
بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر أميراً على الموسم سنة تسع وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بثلاثين أو أربعين آية من سورة براءة فقرأها على الناس يؤجّل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض ، فقرأ عليهم براءة يوم عرفة أجّل المشركين عشرين من ذي الحجة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشراً من ربيع الآخر « 1 » .
وروى السيوطي في الدر المنثور قال : أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد السند وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : لمّا نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا أبا بكر ليقرأها على أهل مكّة ثمّ دعاني فقال لي : أدرك أبا بكر فحيث ما لقيته فخذ الكتاب منه « 2 » .
روى البحراني في تفسيره عن مصادر وثيقة ، روايات تنتهي إلى أبي هريرة وأنس وأبي رافع وزيد بن نفيع وابن عمر وابن عباس - واللّفظ للأخير : إنّه لمّا نزل « بَرَاءَةٌمِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » إلى تسع آيات أنفذ النبي أبا بكر إلى مكّة لأدائها ، فنزل جبرئيل وقال : إنّه لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك ، فقال النبي لعلي : إركب ناقتي العضباء وإلحق أبا بكر وخذ براءة منه « 3 » .
والرواية الثانية والثالثة أوفق بمضمون الآيات وما يمس بالقضية لا يتجاوز الآية العاشرة وربّما تزيد قليلًا ، مضافاً إلى أنّ الرواية الأولى فيها من الشذوذ ما لا يخفى ، وسيوافيك أنّ عليّاً عليه السلام قد قرأ يوم النحر لا يوم عرفة وأنّه رفع الأمان عن
هامش
( 1 ) . نفس المصدر السابق .
( 2 ) . الدر المنثور : ج 10 ص 122 .
( 3 ) . تفسير البرهان ج 2 ص 105 .