تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
معرفة المنافق من هذا الطريق ولكنّه وقف عليها من الطريقين الآخرين . وعلى كل تقدير فاستئذان أولوا الطول منهم لترك الخروج آية النفاق ، كما أنّ مساهمتهم آية الإيمان ، يقول سبحانه : « وَاذَا أُنْزِلَتْ سُورَهٌ انْ آمِنُوا باللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ اوْلُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ القَاعِدِينَ * رَضُوا بِانْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَايَفْقَهُونَ * لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِامْوَالِهِم وَانْفُسِهِمْ وَاوْلَئِكَ لَهُمُ الخَيْرَاتُ وَاوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ * اعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ » ( التوبة / 86 - 89 ) . نعم استثنى سبحانه ذوي الأعذار وهم الضعفاء ، والمرضى والفقراء ، فإنّ هذه الأصناف الثلاثة لا حرج عليهم ولا إثم في قعودهم عن الجهاد الواجب ، قال سبحانه : « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى المَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ اذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ اذَا مَا اتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا اجِدُ مَا احْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَاعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً الَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ * انَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاْذِنُونَكَ وَهُمْ اغْنِيَاءُ رَضُوا بِانْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ » ( التوبة / 91 - 93 ) .

الاعتذار بالخوف من نساء الروم

ثمّ إنّ بعضهم إعتذر بأنّه يخشى من نساء بني الأصفر فقال : يا رسول الله : « إئذن لي ولا تفتني فو اللَّه لقد عرف قومي أنّه ما من رجل بأشدّ عجباً بالنساء منّي وإنّي أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر » فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لقد أذنت لك ، فنزلت في حقّه هذه الآية : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِى وَلَا تَفْتِنِّى الَا فِى الفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكَافِرِينَ » ( التوبة / 49 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 463 | الشيخ جعفر السبحاني