تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
يوماً يتضرّعون إلى اللَّه تعالى ، فقبل اللَّه توبتهم وأنزل فيهم هذه الآية « 1 » : « وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى اذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم انْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَا مِنَ اللَّهِ الَّا الَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِم لِيَتُوبُوا انَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ( التوبة / 118 ) . والذي يستفاد من هذا القرار الحاسم الذي أصدره النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأن أولئك ، إنّ الدواء الناجع لعلاج كل تصدّع يطرأ على الجبهة الإسلامية يتمثّل في فرض الحصار وتضييق الخناق على العدوّ ليستأصل كلّياً قبل استفحال أواره ، ، واشتداد شوكته . وبعبارة أخرى : نستخلص درساً هامّاً لحياتنا في مستقبلها المصيري من موقف النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هذا وهو أنّه كلّما شعرت القيادة الإسلامية بخطر يترقّب من أقلّية تسكن داخل البلاد الإسلامية ، فإنّه يجب عليها أن تفرض عليها الحصار الاقتصادي وتستنهض عزائم المسلمين للمجابهة الصارمة مع أولئك ليرتدعوا عن بكرة أبيهم عمّا كانوا عليه من شطط وإيذاء للمسلمين . نرى في البلاد الإسلامية أقلّيات مذهبية من غير المسلمين وقد بلغوا الذروة في الثروة وجمع المال وامتصّوا دماء المسلمين في عقردارهم ، واستنفدوا قواهم وسخّروهم لصالح منافعهم الخاصّة على غفلة من أمرهم ، وما هذه الظاهرة إلّا لأنّ الأكثرية صارت دمية بيد أولئك لتشتّت المسلمين وإنقسامهم على أمرهم ، فلو قام المسلمون بأعمال السياسة التي قام بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في العام التاسع من الهجرة وضربوا الحصار على تلك الأقلّية بأن يقطعوا الأواصر الاقتصادية مع هؤلاء ، لدحضت مخطّطاتهم ولردّ كيدهم إلى نحورهم .
هامش
( 1 ) . ونقله القمّي في تفسيره بصورة مفصلّة ، ومن أراد فليرجع إلى ج 2 ص 278 - 280 ، لاحظ مجمع البيان ج 3 ص 79 .