فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا حاذى رسول الله ناداه : يا رسول الله أمرت بقتل قومك ؟ زعم سعد ومن معه حين مرّبنا قال : يا أبا سفيان : « اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، اليوم أذلّ الله قريشاً » وإنّي أنشدك الله في قومك فأنت أبّر الناس ، وأرحم الناس ، وأوصل الناس . قال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان : يا رسول الله ما نأمن سعداً إن يكون منه في قريش صولة . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اليوم يوم المرحمة ، اليوم أعز الله فيه قريشاً ، ثمّ أمر بدفع الراية إلى علي بن أبي طالب فأخذ عليّ اللواء وذهب بها حتى دخل بها مكة فغرزها عند الركن .
وقال أبو سفيان : ما رأيت مثل هذه الكتيبة ، ثم قال : لقد أصبح يا أبالفضل ملك ابن أخيك عظيماً . فقال العباس : ليس بملك ولكنّها نبوّة « 1 » .
ثم إنّ رسول الله لما نزل مكّة واطمأن الناس خرج حتى جاء البيت ، فطاف ربّه سبعاً على راحلته . قال الواقدي : « طاف رسول الله بالبيت على راحلته ، آخذ بزمامها ، محمد بن مسلمة ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً مرصّصة بالرّصاص ، وكان هبل أعظمها ، وهو وُجاة الكعبة على بابها ، وإيساف ونائلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلّمامر بصنم منها ، يشير بقضيب في يده ويقول :
« جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا » فيقع الصنم لوجهه « 2 » .
فلمّا قضى طوافه وقف على باب الكعبة ، وقد اجتمع له الناس في المسجد فقال : « لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب
هامش
( 1 ) . المغازي للواقدي : ج 2 ص 819 - 822 ، يعرب ذلك أنّه ما أسلم وإنّما تفوّه بما تفوه خوفاً على نفسه وحربه وبقي على هذه الحالة إلى أن لفظت نفسه وهو ابن ثمانية وثمانين وله كلام عندما أخذ عثمان بيده زمام الحكم . يعرب عن كفره المستتر . لاحظ تاريخ الخلفاء للسيوطي ، وشرح النهج لابن أبي الحديد .
( 2 ) . المغازي : ج 2 ص 832 .