وإن كان لسان رفع الحظر ، ولكنّه لا يدل على انّ البر والقسط بهم بعقد الأواصر معهم مباح بالمعنى المصطلح أيما يقابل الواجب والمستحب وغيرهما ، بل المراد هو كون ذلك جائزاً بالمعنى الأعم ، ولا ينافي كونه واجباً في ظروف خاصة ، ومستحبّاً في ظروف أخرى وهكذا ، وعلى الحاكم الإسلامي أن يتناول أوضاع المسلمين بالدراسة المتفحّصة ، وينتخب ما هو الأوفق بمصلحة الامّة الإسلامية حتى لا يفوت عليهم ما هو الأصلح لحالهم ، والأنسب بوضعهم .
وفي خاتمة المطاف نسترعي التفات القارئ الكريم إلى أنّ عمل بعض الدول الإسلامية التي قامت بعقد اتفاقية صلح مع الكيان الصهيوني الغاصب للقدس ، يضاد ما صرّح القرآن الكريم به في الآيتين المتقدّمتين ، والذي يهوّن الخطب انّ هذه الدول إنّما ترفع شعار الإسلام بالاسم فقط دون امتلاك أيرصيد مضموني منه .
* * *
عود على بدء :
ذكرنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أعدّ العدّة لغزو قريش في عقر دارها ، والانتقام منها بوازع القصاص منها ، لخيانتها ونقضها لبنود الميثاق الذي أبرمته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واستخلف على المدينة وذلك لعشر مضين من شهر رمضان ، فصام رسول الله وصام الناس معه ، ولمّا بلغ حد الترخّص أفطر ، وأفطر أغلب من كان معه « 1 » .
هامش
( 1 ) . وقد روى سماعة عن الإمام الصادق انّه سأله عن الصيام في السفر . قال : لاصيام في السفر قد صام ناس على عهد رسول اللَّه فسمّاهم العصاة فلا صيام في السفر إلّا الثلاثة أيام التي قال اللَّه عز وجلّ في الحج .
وفي حديث آخر : إنّ رسول اللَّه خرج من المدينة إلى مكّة في شهر رمضان ، ومعه الناس وفيهمالمشاة ، فلما انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربهوأفطر ، ثمّ أفطر الناس معه وتم ناس على صومهم فسمّاهم العصاة ، وإنّما يؤخذ بآخر أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . لاحظ الوسائل : ج 7 ، الباب 1 و 11 من أبواب من يصح فيه الصوم الحديث 1 و 7 .