وحده ، ألاكل مأثرة ، أو دمٍ ، أو مالٍ يدعى ، فهو تحت قدمي هاتين إلّا سِدانة البيت وسقاية الحاج ، ألا وفي قتيل الخطأ شبه العمد ، بالسوط والعصا ، ففيه الديّة مغلّظة ، مائة من الإبل ، أربعون منها في بطونها أولادها . يا معشر قريش إنّ الله قدأذهب عنكم نخوة الجاهلية . وتعظّمها بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم من تراب ، ثم تلا هذه الآية : « يَا ايُّهَا النَّاسِ انَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَانْثَى وَجَعَلْنَاكُم شَعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعَارَفُوا انّ اكْرَمَكُم عِنْدَ اللَّهِ اتْقَاكُم . . . » ( الحجرات / 13 ) ، ثم قال : يا معشر قريش ما ترون إنّي فاعل فيكم ؟ قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم . قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء .
ثمّ جلس رسول اللَّه في المسجد فقال : أين عثمان بن طلحة ، فدعى له ، فقال : هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء ، ثمّ دخل البيت فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم فرأى إبراهيم عليه السلام مصوّراً في يده الأزلام يستقسم بها ، فقال : قاتلهم اللَّه جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ، ما شأن إبراهيم والأزلام : « مَاكَانَإِبْرَاهِيمَ يَهُودِيّاً وَلَانَصْرَانِيّاً وَلكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ » ( آلعمران / 67 ) ، ثمّ أمر بتلك السور كلّها فطمست « 1 » .
مبايعة النساء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم :
صالح رسول اللَّه بالحديبية مشركي مكّة على أنّ من أتاه من أهل مكّة ردّه عليهم ، فجاءت ( سبيعة ) بنت الحرث ، مسلمة بعد الفراغ من الكتاب ، والنبي بالحديبية .
فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم ، وكان كافراً : يا محمد أردد عليّ امرأتي ، فإنّك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك ، وهذه طينة الكتاب لم تجف ، فنزل قولهسبحانه :
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَتْكُمُ المُؤْمِنَاتُ مِهَاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : ج 2 ص 413 ، والمغازي : ج 2 ص 835 . وفي الأخير أورد صلة للخطبة .