قال : فدخلت على رسول الله ، وقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّي قد آجرته . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اذهب به إلى رحلك ، فإذا أصبحت ائتني به ، فلمّا جاء به إلى رسول الله مصبحاً ، قال له رسول الله : ويحك أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنّه لا إله إلّا اللّه . قال : بأبي أنت وامّي يا رسول الله ما أحلمك وأكرمك وأوصلك .
ثم قال العباس بعد كلام دار بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أبي سفيان : يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له ؟ قال : نعم ، من دخل دار ابن أبي سفيان كان آمناً ، ومن أغلق بابه كان آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، فلمّا أراد أن ينصرف أبو سفيان ، قال رسول الله : اجلسه بمضيق الوادي حتى تمرّ به جنود الله ويراها .
ثم إنّ أصحاب السيرة ذكروا استعراض جيش رسول الله أمام أبي سفيان « 1 » .
قال الواقدي : وعبّأ رسول الله أصحابه ومرّت قبائل على قادتها ، والكتائب على راياتها ، فكان أوّل من قدم رسول الله خالد بن الوليد في بني سليم وهم ألف ، ثممرّ على إثره الزبير ابن العوام في خمسمائة ، ومرّ بنو غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبو ذر الغفاري ، ثم مضت أسلم في أربعمائة ، ثم مرّت بنو عمرو بن كعب في خمسمائة ، ثم مرّت مزينة في ألف ، ثم مرت جهينة في ثمانمائة ، ثمّ مرّت بنوليث وهم مائتان وخمسون ، ثم مرّت أشجع وهم آخر من مرّ في ثلاثمائة .
وكلّما مرّت قبيلة كبروا ثلاثاً عندما حاذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فلمّا مرّ سعد براية النبي صلى الله عليه وآله وسلم نادى : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، اليوم أذل الله قريشاً .
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : ج 2 ص 400 - 404 .