وضرورة ردّه ، أو خوف الخيانة بعد المعاهدة ، وهي تهديد بالاعتداء والوقوف بالقوّة في وجه حرية الدعوة وحرية الإعتقاد ، وهو كذلك اعتداء ، وفيما عدا هذا ، فهي السلم والمودة والبر والعدل للناس « 1 » .
وعلى ضوء ذلك يستفاد أمور :
1 - إنّ الآيتين الثامنة والتاسعة مقيدتان لإطلاق الآية الأولى الواردة في صدر السورة حيث تلفت إلى وجود قسمين من الكفّار بين محارب ومهادن موادع ، فالأولى تحرم موالاته مطلقاً ، والثانية تجوّز بشروط حدّدت ذلك في إطار البرّ وإبداء القسط وبعبارة أخرى يجب أن ينحصر التولّي في الملامح الظاهرية والوشائج الشكلية ، كالتجارة والروابط السياسية ، ولا يسوغ موآخاتهم في السرّاء والضرّاء ، وعدّهم إخواناً وأحلافاً ، ولا يباح إليهم بالأسرار ، ولا يكاشفونهم بما يضمرونه ، فإنّ ذلك ممّا لا يليق إلّا بإبدائه للمؤمنين خاصة .
2 - إنّ بعض المفسّرين زعم أنّ قوله سبحانه : « فَاْقُتُلوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ » ( التوبة / 5 ) ناسخ لمضمون الآية الثامنة المتقدّم ذكرها لأنّه يحكم بقتل المشركين بلاهوادة لا يمكن التوفيق بينه وبين مادلّ على جواز إبرام العقود معهم :
ولكنّه زعم لا محصّل وراءه لأنّ ما ورد في سورة التوبة يختصّ بالمشرك المحارب بشهادة قوله سبحانه : « أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا ايْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِاخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ اوَّلَ مَرَّهٍ اتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ احَقُّ انْ تَخْشَوْهُ انْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( التوبة / 13 ) .
وعلى ذلك فلا تنافي بين الآيتين في المضمون لاختلاف موضوعهما .
3 - إنّ لسان قوله سبحانه : « لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُم » .
هامش
( 1 ) . في ظلال القرآن ج 28 ص 66 .