6 - غزوة ذات السلاسل
إنّ غزوة ذات السلاسل بالنحو الذي سيمر عليك ذكره في هذا الفصل انفردت بنقله جملة من أعلام الإمامية ومفاده :
إنّ أعرابياً جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فجثا بين يديه ، وقال له : جئتك لأنصح لك . قال : وما نصيحتك ؟ قال : قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل ، وعملوا على أن يبيتوك بالمدينة ، ووصفهم له ، فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون ، وصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس إنّ هذا عدوّ اللَّه وعدوّكم قد عمل على أن يبيتكم فمن لهم ، فقام جماعة من أهل الصفة ، فقالوا : نحن نخرج إليهم يا رسول اللَّه فولّ علينا من شئت ، فأقرع بينهم ، فخرجت القرعة على ثمانين رجلًا منهم ومن غيرهم ، فاستدعى أبا بكر ، فقال له : خذ اللواء وامض إلى بني سليم ، فانّهم قريب من الحرة ، فمضى ومعه القوم حتى قارب أرضهم ، وكانت كثيرة الحجارة والشجر ، وهم ببطن الوادي والمنحدر إليه صعب ، فلمّا صار أبو بكر إلى الوادي ، وأراد الانحدار ، خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من المسلمين جمعاً كثيراً ، وانهزم أبو بكر من القوم ، فلمّا قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقده لعمر بن الخطاب وبعثه إليهم ، فكمنوا له تحت الحجارة والشجر ، فلمّا ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه ، فساء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ، فقال له عمرو بن العاص : ابعثني يا رسول اللَّه إليهم ، فإنّ الحرب خدعة ، فلعلّي أخدعهم ، فانفذه مع جماعة ووصّاه ، فلما صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من أصحابه جماعة .