والمراد من قوله : « فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً » هو فتح خيبر ، وتقدمت الإشارة إليه في قوله : « فَانْزَلَ السَّكِينَهَ عَلَيْهِمْ وَاثَابهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » .
التنبّوء بظهور الإسلام على الدين كلّه :
ثم إنّه سبحانه توطيداً لقلوب المسلمين وطمأنتهم ، تنبّألهم بأنّ رسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ستنتشر في أرجاء العالم وستظهر على الدين كلّه قال سبحانه : « هُوَ الَّذِى ارْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً » ( الفتح / 28 ) .
وقد جاء هذا التنبّوء في غير موضع من القرآن « 1 » وهل المراد من ظهوره ، هو ظهوره بالحجّة والبرهان ، وسطوع الدليل ، أو المراد ظهوره بالقهر والغلبة والقوّة ، أو الأعم منهما ، ولعلّ الثالث أوفق ، وذلك كلّما ازدادت المدنيّة ، وتطورت وسائل الارتباط العالمي بين الشعوب بعضها ببعض ، تجلّت تلك الحقيقة بنحو أكثر وضوحاً ، وهذا يؤيّد دعوى ظهوره بالحجّة والبرهان .
وأمّا ظهوره بالقوّة والقهر مضافاً إلى ذلك ، فهو مرهون بظهور طلائع وتباشير الدولة الحقّة العالمية ، التي وعدت بها رسالة السماء الخاتمة ، وأسمتها بالدولة المهدية ، وقال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الآية : « والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . لاحظ سورة التوبة الآية - 33 ، والصف الآية - 9 .
( 2 ) . نور الثقلين : ج 2 ص 212 .