أمّا المغانم الأولى : فالمراد منها فتح خيبر بقرينة إتّصاله بقوله : « وَأَثَابَهُم فَتْحاً قَرِيباً » .
وأمّا قوله : « وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَهً » فأيضاً انّه تأكيد لما تقدّم أعني قولهسبحانه : « وَمَغَانِمَ كَثِيرَهً » وإنّما ذكره مقدّمة لقوله : « فَعَجَّلَ لَكُم هَذِهِ » .
وأمّا الثانية : أعني ما أشار إليه بقوله سبحانه : « فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ » ، فالمراد منه نفس صلح الحديبيّة ، فعدّها سبحانه غنيمة للمسلمين لما ترتّب عليه من الفوائد .
وهذا ظاهر على القول بأنّ الآية نزلت في أثناء عودة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحديبيّة إلى المدينة ، والمسلمون وإن لم يستولوا فيها على غنائم مادّية ، لكنّ اكتسبوا غنائم معنويّة أشرنا إليها ولأجله جعل صلح الحديبيّة في عداد الغنائم .
وأمّا قوله : « وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُم » فالمراد الجماعة التي بعثوا ليطيفوا بعسكر رسول الله ليصيبوا لقريش من أصحابه أحداً ، فاخذوا فأوتي بهم رسول الله ، فعفى عنهم ، وخلّى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله الحجارة والنبل « 1 » .
وأمّا الثالثة : فهي ما أشار إليه بقوله : « وَاخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ احَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيراً » ( الفتح / 21 ) .
فالظاهر أنّ : « اخْرَى » صفة لموصوف محذوف وهو « مَغَانِم » والجملة منصوبة على المحل لكونها مفعولة للفعل المتقدّم ( وعدكم الله ) ، والتقدير « وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ اخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا بَعْدَ وَلَكِن اللَّه احَاطَ بِهَا » فما هو المراد من هذه الغنائم ، فلعلّ المراد غنائم قبيلة هوازن ، أو كل الغنائم التي يغنمها المسلمون طيلة جهاد هم في حياة النبي أو بعدها .
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة لابن هشام : ج 2 ص 314 ، وستجيء الإشارة إليه في الآية 24 أعني قوله : « وهو الذي كف أيديهم عنكم . . . » .