نبوءة غيبيّة :
« وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَ لَّوُا الادْبَارَ ثُمَّ لَايَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا * وَهُوَ الَّذِى كَفَّ ايْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَايْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ انْ اظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً » ( الفتح / 22 - 24 ) .
إنّ سورة الفتح اشتملت على أنباء غيبيّة مضى ذكر أكثرها ، والآية الأولى تتضمن الإشارة إلى واقعة غيبيّة ، فالله سبحانه يبشّر عباده المؤمنين بأنّه لو ناجزهم المشركون لولّوا فراراً مهزومين على أعقابهم لا يجدون وليّاً يأخذ بأيديهم ، ويذود عنهم .
ثمّ الآية الثانية تشير إلى سنّة الله سبحانه في حق أنبيائه وأوليائه ، وهي أنّ نصرتهم هي سنّة الله تبارك وتعالى في أنبيائه والمؤمنين بهم إذا صدقوا وأخلصوا نيّاتهم ، فيظهرهم على أعدائهم ، قال سبحانه : « كَتَبَ اللَّهُ لَاغْلِبَنَّ انَا وَرُسُلِى » ( المجادلة / 21 ) .
ولأجل أنّ سنّة الله سبحانه تقتضي إظهار الأنبياء بمظهر القوّة والغلبة ، فقدكفّ أيدي المشركين عن المؤمنين في معسكر الحديبيّة قبل انعقاد الصلح ، كما كفّ أيدي المؤمنين عنهم بعد أن أظفرهم بهم ، ولعلّ الآية الثالثة تتضمّن الإشارة إلى أنّ قريشاً كانوا بعثوا أربعين رجلًا منهم أو خمسين رجلًا ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليصيبوا لهم من أصحابه أحداً ، فاخذوا أخذاً ، فأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعفا عنهم ، وخلّى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحجارة والنبل » « 1 » .
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة لابن هشام : ج 2 ص 314 ، مضت هذه الرواية في تفسير الآية : « وعدكم اللَّه مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم » والفرق بين الآيتين ، انّه يذكر هناك كف أيدي الكفار عن المؤمنين ، وفي المقام يذكر كف كلًا من الطائفتين عن الأخرى .