تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

الأخذ بالحائطة للحفاظ على دماء المؤمنين :

« هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُم عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَالهَدْىَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِنْهُم مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً الِيماً * اذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِيْنَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً » ( الفتح / 25 - 26 ) .

الآية الأولى تشير إلى أمرين :

1 - شدّة قساوة قلوب الكافرين على المؤمنين ، حيث منعوا النبي وأصحابه من المؤمنين عن الدخول إلى المسجد الحرام ، والطواف بالبيت ، ومنع الهَدْيَ أن يبلغ محلّه ، وقد عرفت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساق بدنه وكذا المؤمنون حتى بلغ هديهم سبعين بدناً ، ولمّا بلغوا « ذا الحليفة » ، قلّدوا البدنة التي ساقوها واشعروها ، وأحرموا بالعمرة حتى نزلوا بالحديبية ، ومنعهم المشركون ، فلمّا تمّ الصلح نحروا البدن فيها ، مكان نحره في مكّة لأنّ هَدْيَ العمرة لا يذبح إلّا بمكة كما أنّ هَدْيَ الحج لا يذبح إلّا بمنى ، وإلى هذا المعنى أشار قوله سبحانه بقوله : « هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُم عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَالهَدْىَ مَعْكوفاً انْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ » . والمراد من قوله « مَعْكُوفاً » كونه محبوساً من أن يبلغ مَنحره بالقرب من مكّة . 2 - الإشارة إلى أحد أسباب الصلح مضافاً إلى ما عرفت ، وهو انّه كان بين الكفّار رجال مؤمنون ونساء مؤمنات كانوا يخفون أمرهم ، وما كان جيش المؤمنين يعرفونهم ، فلو اشتبكت الأسنّة لقتلوا بأيدي المسلمين لمحلّ الجهالة بحالهم ،
مفاهيم القرآن — صفحة 417 | الشيخ جعفر السبحاني