تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ثم إنّه سبحانه صرّح بالسبب الواقعي لتخلّفهم فقال : « بَلْ ظَنَنْتُمْ انْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالمُؤْمِنُونَ الَى اهْلِيهِم أَبَدَاً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِى قُلُوبِكُم وَظَنَنْتُم ظَنَّ السَّوْءِ فَكُنْتُمْ قَوْماً بُوْراً » ولأجل أنّهم قوم غير مؤمنين ، فسوف يعذّبون في السعير لقاء ما يرتكبونه في دنياهم ، فقال سبحانه « وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَانَّا اعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالارْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » . إنّ النبي لمّا عقد الصلح مع قريش ، وعد المؤمنين بالغنائم الكثيرة في المستقبل ( غنائم خيبر ) ولمّا وصل خبر ذلك إلى المنافقين ، طلبوا من المؤمنين المشاركة لهم في هذه السفرة كما ينص عليه قوله سبحانه : « سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ اذَانْطَلَقْتُمْ الَى مَغَانِمَ لِتَاْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ » . والباعث لهم إلى الإصرار من المشاركة ، هو أنّ النبي الأكرم عندما وعد المؤمنين بالغنائم الكثيرة أخبر بعدم مشاركة غيرهم فيها ، فهؤلاء حاولوا بإصرارهم إبطال كلام الله ونبيّه كما يقول سبحانه : « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَالِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ » . ثم إنّهم لمّا سمعوا ذلك الجواب اتّهموا المؤمنين بأنهم يحسدونهم كما يحكي ذلك قوله سبحانه : « فسيقولون بل تحسدوننا » ولكنّ الحق أنّ اتّهام المؤمنين والنبي بهذه التهمة كلام من لا يعي ما يقول ، والرسول أجلّ من أن يستشعر حسداً تجاه أحد ، كما يقول سبحانه : « بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ الَّا قَلِيلًا » . إنّه سبحانه وإن حرمهم من غنائم خيبر ولكنّه لسعة رحمته ، وعَدَهُم بأنّ المسلمين سيواجهون قوماً اولي بأس شديد ، فإن شارك القاعدون منهم ، فإنّه سيكون لهم ما للمسلمين كما يقول : « قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الاعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ الَى قَوْمٍ اوْلِى بَاْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُم اوْ يُسْلِمُونَ ( أي يقرّون بالإسلام ) فَانْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ اجْراً حَسَناً وَانْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِنْ قَبْلُ يَعَذِّبْكُمْ عَذَاباً الِيماً » .