تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
القتال فأخرجوا فقاتلوا ، فقالت بني قريظة حين انتهت الرسل إليهم بهذا : إنّ الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ما يريد القوم إلّا أن يقاتلوا ، فإن رأوا فرصة انتهزوها وإن كان غير ذلك تفرّقوا إلى بلادهم وخلّوا بينكم وبين محمّد في بلدكم ، فأرسلوا إلى قريش وغطفان : إنّا واللَّه لانقاتل معكم محمداً حتى تعطونا رهناً فأبوا عليهم . فلمّا كان ليلة السبت بعث اللَّه عليهم الريح في ليلة شاتية باردة شديدة البرد فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم ولمّا انتهى إلى رسول اللَّه ما فرّق اللَّه من جماعتهم دعا حذيفة بن اليمان فبعثه إليهم لينظر ما فعل القوم ليلًا . فذهب حذيفة ورجع بقوله : دخلت في القوم والريح وجنود اللَّه تفعل بهم ما تفعل لاتقرّ لهم قدراً ولاناراً ولابناءاً ، فقال أبو سفيان : يا معشر قريش إنّكم واللَّه ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف واخلفنا بنو قريظة ولقينا من شدّة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار فارتحلوا فإنّى مرتحل . وبذلك اختلفت الأحزاب ولم يبق منهم أحد وأصبح الصبح ولم ير منهم شيء ، فرجع المسلمون إلى منازلهم شاكرين . هذا خلاصة ما أفادته كتب السير والتواريخ « 1 » وإليك تحليل ما ورد حول تلك الواقعة من الآيات ولا محيص لمفسّر عن الوقوف بما جاء في كتب السيرة فإنّها كالقرائن المنفصلة لفهم معنى ما تضمّنته الآيات الشريفة ونحن نذكر الآيات الواردة حول هذه الغزوة كاملة ثمّ نعقبّها ، بما تسنح به الفرصة من التحليل والتوضيح .
هامش
( 1 ) . راجع السيرة النبويّة ج 2 ، ومغازي الواقدي ج 2 ، وبحار الأنوار ج 20 ، ومجمع البيان ج 4 .
مفاهيم القرآن — صفحة 379 | الشيخ جعفر السبحاني