تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
غرّة ومضيقاً من الخندق يقتحمانه فكانت للمسلمين معها وقائع في تلك الليالي « 1 » . فأقام رسول الله والمشركون بضعاً وعشرين ليلة ، فبينما الناس على ذلك من الخوف والبلاء ولم يكن قتال إلّا الحصار والرمي بالنبل إلّا أنّ فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ودّ ، وعكرمة ابن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب ، وهبيرة بن أبي وهب ، تلبّسوا للقتال وخرجوا على خيولهم حتى مرّوا على منازل بني كنانة ووقفوا فقالوا : تهيئوا للحرب يا بني كنانة فستعلمون من الفرسان اليوم ، ثم أقبلوا تسرع بهم خيولهم حتى وقفوا على الخندق فقالوا : والله إنّ هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها . ثم يمّموا شطرهم مكاناً من الخندق ضيّقاً ، فضربوا خيولهم فجالت بهم حتى عبرت الخندق فطلب عمرو بن عبد ودّ البراز مرّة بعد أخرى إلى أن ارتجز بقوله :
ولقد بححت من النداء * بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن المشجع * موقف القرن المناجز ولذاك إنّي لم أزل * متسرّعاً قبل الهزائز إنّ السجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز « 2 »
ثمّ قال النبي لأصحابه ثلاث مرّات : أيّكم يبرز لعمرو وأضمن له على الله الجنّة ، في كلّ مرّة كان يقوم عليّ فاستدانه وعمّمه بيده ، فلمّا برز قال : « برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه » وقال : « اللّهمّ إنّك أخذت منّي عبيدة بن الحارث يوم بدر وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد وهذا أخي عليّ بن أبي طالب ، ربّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين » « 3 » . وقال الواقدي : إنّ المسلمين كأنّ على رؤوسهم الطير لمكان عمرو وشجاعته ، فلمّا استقبله عليّ ارتجز بقوله :
هامش
( 1 ) . إمتاع الأسماع ص 241 . ( 2 ) . دلائل النبوّة ج 3 ص 438 ( 3 ) . بحار الأنوار ج 20 ص 215 نقلًا عن كنز الفوائد للعلامة الكراجكي ص 136 .