الخندق من قريش وسواهم عشرة آلاف بين راكب وراجل ، فنزلت قريش برومة ووادي العقيق في أحابيشها ومن انضوى إليها من العرب وأقبلت غطفان حتى نزلوا بالزغابة بجانب أحد « 1 » .
وخرج رسول الله والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم « 2 » .
بينما كانت قريش وحلفاؤها ترجو أن تلقى المسلمين بأحد ، فلم تجد عنده أحداً فجاوزته إلى المدينة حتى فاجأها الخندق ، ولم تكن عارفة بهذا الأسلوب من الدفاع ، فرابطوا حول الخندق وعلموا أنّهم لا يستطيعون اقتحامه واجتيازه بعد جهد جهيد ، فاكتفوا بتراشق النبل والسهام عدّة أيّام متوالية وكلّما أراد بطل من أبطال الحلفاء أن يجتاز الخندق ، رُمي بالحجارة والنبل من خلف كثبان الرمل التي نصبت على أطرافه في مواقع المسلمين ، وقد ا ستمرّت الحال على هذا المنوال قرابة خمسة عشر يوماً أو أزيد .
قال المقريزي : كان المشركون يتناوبون بينهم فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوماً وخالد بن الوليد يوماً ويغدو عمرو بن العاص يوماً وهبيرة بن أبي وهب يوما وعكرمة بن أبي جهل يوماً وضرار بن الخطاب الفهري يوماً ، فلا يزالون يجيلون خيلهم ويتفرّقون مرّة ويجتمعون مرّة أخرى ويناوشون المسلمين ويقدّمون رماتهم فيرمون ، وإذا أبو سفيان في خيل يطيفون يمضيق من الخندق فرماهم المسلمون .
حتى رجعوا وكان عبّاد بن بشر ألزم الناس لقبّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحرسها وكان « أسيد بن حضير » يحرس في جماعة ، فإذا عمرو بن العاص في نحو المائة يريدون العبور من الخندق فرماهم حتى ولّوا ، وكان المسلمون يتناوبون الحراسة وكانوا في فقر وجوع وكان عمرو بن العاص وخالد بن الوليد كثيراً ما يطلبان
هامش
( 1 ) . المغازي للواقدي ج 2 ص 444 .
( 2 ) . السيرة النبويّة ج 2 ص 220 .