تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وبينهم حجاباً فيمكنك منعهم في المطاولة ، ولا يمكنهم أن يأتوا من كل وجه ، فإنّا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا باغتنا العدو نحفر خندقاً فتكون الحرب من مواضع معروفة ، فأمر رسول الله بالحفر من ناحية « أحد » إلى « راتج » وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة « 1 » قوماً من المهاجرين يحفرونه ، فحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ معولًا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه وأميرالمؤمنين عليه السلام ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعيّ وقال : « لا عيش إلّا عيش الآخرة اللّهمّ اغفر للأنصار والمهاجرة » فلمّا نظر الناس إلى رسول الله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب فلمّا كان في اليوم الثاني بكّروا إلى الحفر . . . « 2 » . ومع ذلك أبطأ عن رسول الله وعن المسلمين رجال من المنافقين يستترون بالضعيف من العمل ويتسلّلون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا إذن ، وأمّا غيرهم من المسلمين فإذا نابته النائبة من الحاجة التي لابدّله منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويستأذنه في اللحوق بحاجته ، فيأذن له ، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتساباًله « 3 » . فخرجت قريش ومن لحق بها من أحابيشها أربعة آلاف فارس وعقدوا اللواء في دارالندوة وقادوا معهم ثمانمائة فرس ، وكان معهم من الظهر ألف وخمسمائة بعير لحمل أمتعتهم ومؤونتهم . وأمّا من غير قريش فقد خرجت جموح من القبائل فبلغ القوم الذين وافوا
هامش
( 1 ) . ولعلّ في النصّ سقط ، ويحتمل أن يكون الصواب بهذا النحو : وجعل على كل عشرين خطوة قوماً من المهاجرين وعلى كل ثلاثين خطوة قوماً من الأنصار ، والوجه‌في ذلك كثرة عدد الأنصار وقلّة عدد المهاجرين فتأمّل . ( 2 ) . البحار ج 20 ص 218 . ( 3 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ج 2 ص 216 .