فقال : ضربته فاتقاني بسواده « 1 » فاستحييت ابن عمي أن استلبه ثمّ أنشد يقول :
نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت ربّ محمد بصواب
فصددتّ حين تركته متجدّلًا * كالجذع بين دكادك « 2 » ورواب
لا تحسبنّ اللَّه خاذل دينهونبيّه يا معشر الأحزاب « 3 »
استبشار المؤمنين وكآبة المشركين :
قد كان الخوف والوجل مستولياً على نفوس المسلمين منذ جاء الأحزاب وحاصروا المدينة ولمّا قتل علي بطل الأحزاب وفارسها وانهزم من كان معه من أبطالهم وذؤبانهم ، حتى إنّ عكرمة بن أبي جهل ألقى رمحه يومئذٍ وفرّ ، انقلبت الأمور رأساً على عقب ، فصار الخوف والهلع نصيب المشركين ومخيّماً عليهم . هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، كان الوقت إذ ذاك شتاءاً قارساً برده ، عاصفة رياحه ، يخشى في كل وقت مطره ، فالخيام التي ضربوها أمام يثرب لاتحميهم منها فتيلًا .
ومن ناحية ثالثة وقف أبو سفيان وحلفاؤه على أنّ الخندق ما دام حائلًا بينهم وبين المسلمين والأبطال منهم يذودون عنه بالنبال والحجارة ، وما دامت بنو قريظة تمدّ المسلمين بالمؤونه إمداداً ، فإنّه من الصعب العسير إحراز النصر عليهم بل بإمكانهم الصمود أمامهم على تلك الحال مدّة مديدة تطول مع الشهور ، والحل الوحيد الذي أصبح أمامهم هو أن ترجع الأحزاب إلى أدراجهم .
ولكن اجتماع هؤلاء الأحزاب على حرب المسلمين مرّة أخرى ليس بالأمر
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر ولعلّ الصحيح : بسوأته .
( 2 ) . جمع « دكداك » وهو الرمل اللّين ، و « الروابي » : جمع « رابية » وهي الكدية المرتفعة
( 3 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ج 2 ص 265 .