تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * اوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً . . . » ( النساء / 51 - 52 ) « 1 » . فلمّا قالوا ذلك لقريش طاروا فرحاً وامتلأوا سروراً ونشطوا لإنجاح وتلبية مادعوهم إليه من حرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . ولمّا تمكّنوا من أخذ الميثاق منهم على الحركة صوب المدينة في وقت مُخصّص ارتحلوا من مكّة إلى شمال الجزيرة فجاؤوا إلى غطفان من قيس بن غيلان ومن بني مرّة ، ومن بني فزارة ، ومن أشجع ، ومن سليم ، ومن بني سعد ، ومن أسد التي هي بمجموعها تشكّل بطون غطفان ، وما زالوا بهم يحرّضونهم ويستحثّونهم ويذكرون لهم متابعة قريش إيّاهم على حرب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فاجتمع أمرهم على نصرتهم ووعدهم يهود خيبر على أن يدفعوا إليهم محاصيل نخيلهم طيلة عام واحد إزاء نصرتهم لهم ومعاضدتهم إيّاهم « 2 » .

حفر الخندق واحداثه حول المدينة « 3 » :

ولمّا بلغ رسول الله اتّفاق كلمتهم على حربه واجتماع قبائلهم على غزوه ، أخذ يخطّط لكيفيّة الدفاع وصدّ هجوم القبائل عليه في عقر داره . إذ فرق كبير بين غزوتي بدر واحد وغزوة الخندق ، فإنّ المحاربين في هذه الغزوة المترقبة أشد شراسة وعدداً وعدّة من سلفهم ، ومن أجل ذلك فإنّ الصمود في وجهم يحتاج إلى حنكة عسكرية فائقة وتخطيط حربي متقن فاستشار أصحابه في أمرهم فقال سلمان : يا رسول الله إنّ القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة ، قال : فما نصنع ؟ قال : نحفر خندقاً يكون بيننا
هامش
( 1 ) . وقد أشبعنا الكلام في توضيح الآية في الفصل المخصّص بأهل الكتاب فراجع . ( 2 ) . المغازي للواقدي ج 2 ص 446 . ( 3 ) . عسكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم الثلاثاء لثمان مضت من ذي القعدة فحاصروه خمس عشرة وانصرف يوم الأربعاء لسبع بقين سنة خمس ، وقد استعمل على المدينة ابن امّ مكتوم .