تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
روحية ، ومن آثارها الجسميّة هو الرزق ، ومن آثارها النفسية الاستبشار ، فمن زعم أنّ المراد من حياة الشهداء هو خلودهم في صفحة تاريخ أمجاد الشعوب فقد فسّر القرآن تفسيراً مادّياً أعاذنا اللَّه تعالى منه ولذلك قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في جوابه لأبي سفيان - عندما قال : « إنّ الحرب سجال يوم بيوم » - : « قتلانا في الجنّة وقتلاكم في النار » . وقال الإمام الحسين حينما أمر أصحابه بالصبر : « صبراً بني الكرام فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر وما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، وإنّ أبي حدّثني عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذبت ولا كذّبت » « 1 » . فما جاء في كلامه عليه السلام صريح في كون الحياة حياة حقيقية . وهذه الآيات بجملتها قد تناولت غزوة أحد بجوانبها المختلفة وهناك آيات أخرى أيضاً وردت بالتنديد بالمتقاعدين وباستنهاض هممهم مثل قوله سبحانه : « وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَانْتُمُ الْاعْلَونَ انْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * انْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الايَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » ( آل عمران / 139 و 140 ) .
هامش
( 1 ) . بلاغة الحسين ص 47 .