7 - إخماد ثائرة الفتنة :
ولمّا رجع المسلمون إلى المدينة بعد أن أصابهم ما أصابهم فوجئوا بشماتة المتقاعدين والمنافقين حيث خاطبوهم بقولهم : لو كنتم معنا لما قتلتم ، وذلك ما يحكيه عنهم سبحانه بقوله : « الَّذِينَ قَالُوا لِاخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ اطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ انْفُسِكُمُ المَوْتَ انْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ » ( آل عمران / 168 ) .
وقد ورد ذلك المضمون في موضع آخر من السورة في قوله سبحانه : « يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِاخْوَانِهِمْ اذَا ضَرَبُوا فِى الارْضِ اوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَهً فِى قُلُوبِهِم وَاللَّهُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( آل عمران / 156 ) .
فهو سبحانه يجيب عن هذه الشبهة بأمور :
أ - ما أشار إليه في قوله : « قُلْ فَادَرُؤوا عَنْ انْفُسِكُمُ الْمَوْتَ انْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ » وحاصله أنّ قولكم « لو أطاعونا ما قتلوا » يعرب عن أنّ القائل يعتقد بأنّ الموت والحياة بيد الانسان ولو صحّ ذلك فليدفع الموت عن نفسه ، مع أنّه سنّة اللَّه الحتميّة في جميع الكائنات .
ب - بأنّ موت الإنسان في ساحة القتال مع الشرك ليس موتاً حقيقياً وإنّما هو في حقيقة الأمر ارتحال من دار إلى دار ومن حياة مادّية إلى حياة مثالية وأبدية سرمدية في خاتمة المطاف في جنات النعيم وانّ الشهداء أحياء عند ربّهم يرزقون ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم بما هم فيه من حياة بلا كآبة ووجل ، قال سبحانه :
« وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ امْوَاتاً بَلْ احْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ الَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَانَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ اجْرَ المُؤْمِنِينَ » ( آل عمران / 169 - 171 ) .
ثمّ إنّ المستفاد منها أنّ حياة الشهداء حياة حقيقية لها آثار جسمية ولها آثار