يتمنّون الموت ولكنّهم فشلوا في الامتحان عند اللّقاء كما يشير إليه قوله : « وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِنْ قَبْلِ انْ تَلْقَوْهُ . . . » وقد طبّقت غزوة أحد ذلك المقياس وقد عرفت ماآل إليه جيش المسلمين حيث انقسموا إلى ثلاث طوائف أو أكثر ، وإليه يشير قوله سبحانه : « وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الذِينَ آمَنُوا . . . » وقوله سبحانه : « وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ » وقال أيضاً : « مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا انْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ . . . » .
3 - خُلّص الغزاة شهداء على الأعمال :
وقد بلغ إخلاص بعض الغزاة إلى حدّ جعلهم يتسنّمون درجة الشهادة على الأعمال وهي درجة رفيعة تحتاج إلى بصيرة مثاليّةو كماليّة في القلب حتّى يشهد على سائر إخوانه بخير أو شرّ كما يشير إليه قوله سبحانه : « وَيَتّخِذْ مِنْكُمْ شُهَداء » ومع ذلك فربّما يحتمل أن يراد من الشهداء في الآية هو الشهيد في المعركة والمضحّي بنفسه في سبيل إعلاء كلمة الحق .
4 - الجنّة رهن الجهاد والصمود :
إنّ استحقاق دخول الجنّة لا يكتسب بمجرّد التفوّه بمحض عبارات اللّسان بل يحتاج إلى عظيم جهاد بالنفس والنفيس .
وإليه يشير قوله سبحانه : « امْ حَسِبْتُمْ انْ تَدْخُلُوا الجَنَّهَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُم وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ » .
هذا ما يستفاد من جملة هذه الآيات ، وهناك طائفة أخرى من الآيات وردت في شأن تلك الغزوة فيها من العظات والحكم البليغة .