تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

5 - استنهاض الهمم والعزائم :

لا شكّ إنّ الهزيمة والانكسار في الحرب من أعظم عوامل تثبيط العزائم كما إنّ الإنتصار من أقوى عوامل النهوض بها وتتويجها بتاج الإستبسال والبطولة . وبما إنّ الهزيمة كانت قد لحقت بالمسلمين في خاتمة المعركة فقد كان لها بطبيعة الحال آثار سيّئة مروّعة خصوصاً عند ظهور الأعداء عليهم فهم قد انبروا يحيكون حولها من الأراجيف ، قال علي عليه السلام : « إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه » « 1 » فعاد الذكر الحكيم يعالج هذا الداء المزمن الّذي إستشرى في نفوس المسلمين وتمكّن في قلوبهم وذلك بإعلامهم بأنّ الموت من سنن اللَّه سبحانه الحتميّة وإنّ لكلّ نفس كتاباً مؤجّلًا لايتخلّف ولا يحيد عنه أبداً ، وإليه يشير قوله سبحانه : « وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ انْ تَمُوتَ الَّا بِاذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِى الشَّاكِرِينَ » ( آل عمران / 145 ) .

6 - الاعتبار بالأمم الماضية :

إنّه سبحانه من أجل رفع معنويّات المسلمين واستنهاض هممهم يذكرّهم بالأمم الماضية وكيف انّ فئتهم القليلة كانت تغلب الفئات الكثيرة وتجعل الصبر على البلاء دثارها وذلك لأخذ هم بأسباب النّصر من الصمود والمفاداة في سبيل إظهار الحق وإعلاء كلمته ، قال سبحانه : « وَكَأَيِّن مِنْ نَبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا اصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ » ( آلعمران / 146 ) . « وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ الَّا انْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِر لَنَا ذُنُوبَنَا وَاسْرَافَنَا فِى امْرِنَا وَثَبَّتْ اقْدَامَنَا وَانْصُرنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ » ( آل عمران / 147 ) .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة قسم الحكم رقم 2 .
مفاهيم القرآن — صفحة 367 | الشيخ جعفر السبحاني