تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

القصاص بالقسط :

إنّ المشركين لمّا مثّلوا بقتلى المسلمين في أحد وبحمزة بن عبد المطّلب فشقّوا بطنه ، وأخذت هند بنت عتبة كبده فجعلت تلوكه ، وجدعوا أنفه واذنه . . . قال المسلمون لئن أمكننا اللَّه منهم لنمثّلنّ بالأحياء منهم فضلًا عن الأموات ، وفي ذلك نزل قوله سبحانه : « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِر وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَاتَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَاتَكُ فِى ضَيْقٍ مِمَّايَمْكُرُونَ » « 1 » . وروى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم قتل حمزة ومثّل به : لئن ظفرت بقريش لُامثلنّ بسبعين رجلًا منهم ، فأنزل اللَّه : « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ » الآية ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « بل نصبر يا ربّ . فصبر ونهى عن المثلة » والظّاهر أنّ الحكاية الأولى أوثق وذلك لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أجلّ وأعلى شأناً من أن يتمنّى قصاصاً فيه إجحاف وانتقاص بالآخرين . وروى البيهقي عن محمّد بن كعب القرظي قال : لمّا رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حمزة بالحال التي هو بها حين مثّل به ، قال : لئن ظفرت بقريش لُامثلنّ بثلاثين منهم ، فلمّا رأى أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما به من الجزع قالوا : لئن ظفرنا بهم لنمثلنّ بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب بأحد ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ : « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ » إلى آخر السورة فعفا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » . والاختلاف بين الحكايتين واضح لكنّ محمّد بن كعب القرظي من بني قريظة الذين تمّت إبادتهم أيام رسول اللَّه في المدينة ولم يبق منهم إلّا قلّة قليلة ، ولا يعبأ بنقله ، ولعلّ غرضه الّازدراء بالنبيّ وادّعاء عدم قيامه بمقتضى العدل .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : ج 3 ص 605 . ( 2 ) . دلائل النبوّة ، ج 3 ص 286 ، والسيرة النبويّة لابن هشام ج 2 ص 95 .