2 - غزوة أحد « 1 »
لقد كانت لغزوة « بدر » أصداء في عهد النّبي صلى الله عليه وآله وسلم وما بعده ، وقد أوجد انتصار النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها خوفاً ووجلًا في قلوب المشركين ، خصوصاً بعد ما شاع خبر أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم طرح أجساد قتلى المشركين في القليب ، ووقف عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فخاطبهم بقوله : يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّاً ، فإنّي قد وجدّت ما وعدني ربّي حقّاً . فلمّا قيل لرسول اللَّه : أتكلّم قوماً موتى ، أو أتنادي قوماً قد جيفوا ؟ فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنّهم لا يستطيعون أن يجيبوني .
فلمّا بلغ خبر انتصار النّبي صلى الله عليه وآله وسلم وهزيمة المشركين إلى مكّة ، ناحت قريش على قتلاها ، ثم منعت النياحة بتاتاً في مكّة ونواحيها حذراً من شماتة المسلمين أوّلًا ، واستنهاضاً لعزائمهم لأخذ الثأر ثانياً ، فإنّ النياحة والبكاء وسكب الدّموع تهبّط العزائم ، وتثبّط الهمم .
وكان الأسود بن عبد المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده ، وكان يحب أن يبكي على بنيه ، ولكنّه كان يكبح جماح مشاعره حذراً من نقمة قريش ، فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة في الليل ، فقال لغلام له وقد ذهب بصره : انظر هل احلّ النحب لعلّي أبكي على أولادي ، فإنّ جوفي قد احترق ، فرجع الغلام وقال : إنّما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلّته .
هامش
( 1 ) . وقعت غزوة أحد يوم السبت لسبع خلون من شوّال في السنة الثالثة من الهجرة .